الشيخ السبحاني

13

بحوث في الملل والنحل

منهج الماتريدي موروث من أبي حنيفة المنهج الذي اختاره الماتريدي ، وأرسى قواعده ، وأوضح براهينه ، هو المنهج الموروث من أبي حنيفة ( المتوفّى 150 ه ) في العقائد ، والكلام ، والفقه ومبادئه ، والتاريخ يحدّثنا عن كون أبي حنيفة صاحب حلقة في الكلام قبل تفرّغه لعلم الفقه ، وقبل اتّصاله بحماد بن أبي سليمان الذي أخذ عنه الفقه . وليس الماتريدي نسيج وحده في هذا الأمر ، بل معاصره أبو جعفر الطّحاوي صاحب « العقيدة الطحاوية » ( المتوفّى 321 ه ) مقتف أثر أبي حنيفة حتّى عنون وصدّر رسالته المعروفة بالعقيدة الطّحاوية بقوله « بيان عقيدة فقهاء الملّة : أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد بن الحسن » « 1 » . ويذكر عبد القاهر البغدادي صاحب كتاب « الفَرْق بين الفِرَقِ » في كتابه الآخر « أُصول الدين » أنّ أبا حنيفة له كتاب في الرد على القدرية سمّاه « الفقه الأكبر » ، وله رسالة أملاها في نصرة قول أهل السنّة : أنّ الاستطاعة مع الفعل . . . وعلى هذا قوم من أصحابنا « 2 » ، والرسائل الموروثة من أبي حنيفة أكثر ممّا ذكره البغدادي « 3 » .

--> ( 1 ) . شرح العقيدة الطحاوية : 25 ، والشرح للشيخ عبد الغني الميداني الدمشقي ( المتوفّى سنة 1298 ه ) . ( 2 ) . أُصول الدين : 308 . ( 3 ) . وسيوافيك فهرس الرسائل الموروثة من أبي حنيفة ، وقد طبع قسم كبير منها .